أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
80
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
وقد أخبر السيّد الصدر ( رحمة الله ) السيّد محمّد باقر الحكيم ( رحمة الله ) شخصيّاً بما تمّ التوصّل إليه مع لجنة العراق والذي نصّ على أن يسلّم العمل المنظّم الخاص على مستوى العراق على الأقلّ بقيادة المرجعيّة ويرتبط بقرارها السياسي « 1 » . وكان السيّد الصدر ( رحمة الله ) يقول : « إنّنا إذا لم نبدأ بمواجهة البعث ، فإنّه سيبدأ بمواجهتنا وحينئذٍ سيفرض علينا موقف الدفاع من ناحية ، كما سيكون هو صاحب الخيار في طريقة الصراع وتحديد وقته » « 2 » . . . « من قال إنّه سوف يبقى لنا شيءٌ إذا انتظرنا الفرصة المناسبة ؟ بعد أن كان العفالقة المجرمون جادّين في مسخ شخصيّة الإنسان المسلم في العراق وتغيير كلّ المعالم الإسلاميّة وسحق المثل والقيم الربّانية واستخدموا كلّ الأساليب الفاسدة والخبيثة والوحشيّة لتحقيق أهدافهم » « 3 » . وكان ( رحمة الله ) يلحّ على لجنة العراق بوجوب التوسّع في كسب العسكريّين ، فكان يتطرّق إلى أدقّ التفاصيل المتعلّقة بهذا الشأن خلال اجتماعاته مع الحاج مهدي عبد مهدي مستفسراً منه عن عدد الضبّاط المنخرطين فعلًا في التنظيم العسكري وعن رتبهم ومواقعهم الوظيفيّة ، وقد وجّه في أحد الاجتماعات سؤالًا إلى الحاج مهدي جاء فيه : « كم ضابطاً عندكم مثل صدّام المقدادي في القوّات المسلّحة ؟ » « 4 » . وقد أبلغت بعض حلقات الدعوة بأنّ ما يقوله السيّد الصدر يكون نافذاً دون الرجوع إلى قيادة الحزب « 5 » ، ولكنّ الشيخ علي كوراني يقول : إنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) قد أفتى قبيل استشهاده بوجوب قتال النظام الكافر على كلّ مستطيع ، واتّصل بهم في قيادة الدعوة يحثّهم على ذلك ، وتجاوب معه بعضهم وبعض دعاتهم ، ولكنّ الإخوة في القيادة ظلّوا يدرسون الوضع ويستشكلون في إراقة الدماء في سبيل الله ، حتّى اتّخذوا قراراً خجولًا بعد ثمانية أشهر « 6 » ، ولعلّ الأمر عند التنظيم داخل العراق كان شيئاً ، وكان خارجه شيئاً آخر . الشيخ حسين معن يستفسر عن أمور سياسيّة واستكمالًا لعمليّة التنسيق والتشاور القائمة بين الجانبين ، قام الشيخ عبد الحليم الزهيري وبتوجيه من مسؤوله المباشر الشيخ حسين معن [ الذي كان متخفيّاً ويتجوّل باسم حاج توفيق ، والذي لم ينمكّن رجال الأمن من العثور عليه إلّا فيما بعد ] باستطلاع موقف السيّد الصدر ( رحمة الله ) من ثلاث قضايا حسّاسة فرضت نفسها آنذاك على الساحة السياسيّة : 1 - انتخابات المجلس الوطني ( البرلمان ) التي أعلن النظام عن رغبته بإجرائها ، [ وهل من المفيد
--> ( 1 ) نظريّة العمل السياسي عند الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر : 270 ، 289 ؛ وانظر : الردّ الكريم على السيّد محمّد باقر الحكيم : 84 ( 2 ) الجهاد السياسي : 67 ( 3 ) نظريّة العمل السياسي عند الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر : 269 ( 4 ) وكان المقدادي آمراً لكتيبة مدفعيّة برتبة مقدّم وهو أرفع الضبّاط رتبةً في الجيش العراق من المنتسبين إلى حزب الدعوة ( حزب الدعوة الإسلاميّة : 265 ) ( 5 ) حدّثني بذلك الشيخ عبد الحليم الزهيري بتاريخ 19 / 12 / 2004 م ( 6 ) طريقة حزب الله في العمل الإسلامي : 172 ؛ محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 212 ، نقلًا عن المصدر .